الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
261
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وربّما كان وجه إعراضهم كونها مخالفة للاحتياط ، أو كون ما يدلّ على قول المشهور أكثر ، فلا أثر لإعراضهم ، والحمل على التقيّة خلاف الظاهر ، فعلى هذا الجمع بينهما وبين الأحاديث المحرّمة بما سبق من المحدّث الكاشاني ممكن ، ولكن لا يخلو عن إشكال ، وسيأتي له مزيد توضيح بعد بيان حقيقة الغناء . ويمكن تأييد ما ذكر من الجواز إذا خلا عن المحرّمات الاخر بأمور : 1 - التصريح بدخوله في قول الزور الظاهر أنّه بيان بعض مصاديقه الواقعية لا التعبّدية ، ولعلّه ما اشتمل على مضامين باطلة دون غيره . 2 - تفسير لهو الحديث به ، وهو يدلّ على كون محتواه باطلا مضلا . 3 - ذكر المغنية في أكثر روايات الحرمة أو القينات لا المغنّي ، ولا شكّ أنّ صوت المرأة مع هذا الوصف حرام بنفسه . 4 - ذكر بيت الغناء أو مجلس الغناء أو شبه ذلك ممّا يدلّ على أنّ المراد ما اشتمل على أمور أخر . 5 - ما ورد أنّه من اللغو أو من الباطل وإنّ اللّه إذا ميّز بينهما ( الحقّ والباطل ) كان من الأوّل ، فإنّه مشعر باشتماله على أباطيل ، ولكن مع ذلك العدول عمّا ذكره المشهور المؤيّد بروايات كثيرة متواترة مشكل جدّا . المقام الثّاني : في معنى الغناء وحقيقته هذا المقام معركة للآراء والخلاف الشديد بين أهل اللغة وفقهائنا ، وإليك نبذ ممّا ذكره أرباب اللغة وأكابر الفقه : 1 - هو الصوت ( كما عن المصباح المنير ) . 2 - هو مدّ الصوت ( كما عن بعض من لم يسمّ ) . 3 - هو ما مدّ وحسن ورجّع ( كما عن القاموس ) . 4 - إنّه تحسين الصوت وترقيقه ( كما عن الشافعي ) . 5 - كلّ من رفع صوتا ووالاه فصوته عند العرب غناء ، ( عن محكي النهاية ) .